رمضان خميس الغريب
183
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
قوله تعالى : فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ « 1 » وقوله تعالى : حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها « 2 » وقوله : فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ « 3 » ونحو ذلك الكثير . رأى الشيخ الغزالي في وقوع المجاز في القرآن الكريم : يرى الشيخ الغزالي أن المجاز موجود وواقع في القرآن الكريم ، بل موجود في السنة والأدب وكلام الناس جميعا حتى العرب ، فقد حدثه أحد التلامذة أنه لا مجاز في القرآن ، فرد منكرا عليه بقوله إذن فأين الأغلال في أعناق الكافرين الذين قال اللّه عنهم إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ « 4 » . وأين السدود التي تحيط بهم من خلف ومن أمام في قوله سبحانه وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ « 5 » إن المجاز موجود في الكتاب والسنة وآداب العرب بل موجود في ألسنة الناس كلهم من عجم وعرب » « 6 » . وهاك حديثا دار بين الشيخ أحد الناس حول هذه القضية فقد سأله عن حديث الإبراد بصلاة الظهر وهل شكوى النار إلى اللّه حقيقة أو مجاز وهل يؤمن بأن جهنم اشتكت بالفعل وأن اللّه استمع إليها ونفس عنها فقال الشيخ : فأجبته في برود : كون النار تكلمت بلسان فصيح وطلبت ما طلبت فهم لبعض الناس ، ولهم أن يقفوا عند الظاهر الذي لا يتصورون غيره ، وهناك رأى آخر أنا أميل إليه ، وهو أن هذا الأسلوب في تصوير المعاني يعتمد على المجاز والاستعارة يقول الشيخ : وهنا تنمر السائل وقال : أكثير على اللّه أن تتكلم النار ؟ أما يقدر ربنا أن تتكلم الحجارة ، فأجبته في برود أكثر ما دخل القدرة الإلهية هنا ! إن العلماء يفهمون النصوص على ضوء اللغة العربية وما نقل إلينا من تراكيبها ، وقدرة
--> ( 1 ) البقرة من الآية 16 . ( 2 ) محمد من الآية 4 . ( 3 ) الحاقة من الآية 21 . ( 4 ) يس آية 9 . ( 5 ) يس آية 9 . ( 6 ) تراثنا الفكري في ميزان الشرع والعقل ص 78 محمد الغزالي .